سيف الدين الآمدي

421

أبكار الأفكار في أصول الدين

الخامس : أنه لا يتصور حصول العلم إلا ويعلم حصوله ؛ بخلاف الإدراك ؛ كما حققناه من مثال المدرك الساهي . قولهم : لا نسلم أن المدرك مدرك بإدراك . قلنا : لأن حد المدرك : من قام به الإدراك ؛ فلا يعقل مفهوم المدرك ، دون تعقل الإدراك ، كما لا يعقل مفهوم الأسود والأبيض ، دون فهم السواد ، والبياض ، ولو جاز تعلق مدرك بلا إدراك ؛ لجاز تعلق أبيض ، وأسود بلا سواد ، ولا بياض ؛ وهو من أمحل المحالات . قولهم : لو كان مدركا بإدراك ؛ لجاز أن يدرك الأخفى دون الأظهر على ما قرروه . قلنا : إحالة ذلك : إما أن ينظر فيها إلى العقل ( أو إلى العادة ) « 1 » . فإن كان الأول : فممنوع ، وإن كان الثاني : فمسلم . ولكن كما أنه يستحيل بالنظر إلى العادة ؛ انتفاء الإدراك للأظهر مع إدراك الأخفى ؛ فيستحيل بالنظر إلى العادة أن لا يخلق لنا الإدراك للأظهر مع خلق الإدراك للأخفى . ثم ما هو لازم علينا في الإدراك ، فهو لازم على الخصم في المدركية ، وما هو جواب له / ثم ؛ هو جواب لنا هاهنا . قولهم : إن المدركية واجبة الحصول ، عند حصول هذه الشروط غير مسلم ، وبيان ذلك من وجهين . الأول : هو أنا قد نرى الكبير صغيرا من البعد ، مع وجود ما ذكروه من الشرائط . وعند ذلك : فالرؤية ، إما أن تكون متعلقة بكل أجزائه ، أو أنه « 2 » لا تعلق لها بشيء منها ، أو أنها متعلقة بالبعض ، دون البعض . فإن كان الأول : فكان يلزم إدراكه على ما هو عليه ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فهو محال ، وإلا لما رئى أصلا .

--> ( 1 ) في أ ( أو العادة ) . ( 2 ) في ب ( أنها ) .